السيد علي الحسيني الميلاني

98

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

لولاهم لما كانوا ولما كانت النبوّات ، والأخبار في هذا المعنى عند الفريقين كثيرة . وجاء بتفسير قوله تعالى : « فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحيمُ » « 1 » . طرفٌ من الأخبار ، فليراجعها من شاء . وقال الشيخ البوصيري في قصيدة البردة الشهيرة التي أنشأها بمدح رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله بعد أنْ توسّل به فبرء من مرضه : وكلّ آيٍ أتى الرسل الكرام بها * فإنّما اتصلت من نوره بهم فإنه شمس فضل هم كواكبها * يظهرن أنوارها للناس في الظّلم لقد باح هذا العالم الفقيه المحدّث الشافعي بهذه الحقيقة ، وتبعه على ذلك شرّاح قصيدته من الفريقين ، وصرّحوا بما دلّت عليه النصوص المعتبرة من أنّ الأنبياء السّابقين كانوا مظاهر النور المحمّدي ، وأنّ نبيّنا صلّى اللَّه عليه وآله كان قد سبقهم في الوجود . ومن جملة تلك النصوص هي الأحاديث المتّفق عليها في أنّ النبيّ وعليّاً مخلوقان معاً من نور واحد ، وأنه لازم رسول اللَّه في كلّ العوالم السابقة ، وهذا المعنى ثابت لولده الأئمّة الهداة الذين اصطفاهم اللَّه لخلافة نبيّه الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بالأدلّة المعتبرة . بل إنّ الأنبياء المتقدّمين قد أمروا بدعوة الأمم إلى الإيمان بنبوة نبيّنا وولاية أمير المؤمنين عليه الصّلاة والسّلام ، وذلك ما روي في كتب الفريقين بتفسير قوله تعالى :

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 37 .